الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

36

القواعد الفقهية

2 - هل القاعدة مختصة بالأموال أو تشمل « الحقوق » وغيرها قد عرفت ان ما ورد في الاخبار هو عنوان « الأموال » فقط ، وان الناس مسلطون على أموالهم ، ولكن قد يضاف اليه « وعلى حقوقهم » ولكن لم نجد به رواية عدا ما أشار إليه في الجواهر في كتاب الرهن عند الاستدلال على جواز إسقاط الضمان في الرهن بقوله « ودعوى عدم صحة إسقاط مثل ذلك يدفعها عموم تسلط الناس على حقوقهم وأموالهم » « 1 » وقد عرفت انه لم ينقل هذا العنوان في سائر أبواب الفقه ، وكأنه أخذه من بناء العقلاء وقبولهم سلطنة كل ذي حق على حقوقه ، بعد عدم ردع الشارع عنه . أو أنه تمسك في ذلك بقياس الأولوية ، فإن الإنسان إذا كان مسلطا على أمواله كان مسلطا على حقوقه بطريق أولى . واما تسلط الناس « على أنفسهم » فلم يرد في نصوص الباب ، ولا كلمات الأصحاب ، في شيء من أبواب الفقه فيما تصفّحناه . فإن كان المراد تسلط الإنسان على نفسه في أبواب الإجارات ، فيجوز له أن تكون أجيرا على كل أمر مشروع بأي أجرة أرادها وأمثال ذلك ، فلا شك في ثبوت هذه السلطنة له ، بل يمكن ان يقال إنه من قبيل الأموال لأن أفعال الإنسان الحر وان لم يكن أموالا بالفعل ولكنها أموال بالقوة ، فتأمل . وان أبيت عن ذلك فعمدة ما يدل على تسلط الإنسان على أمواله من بناء العقلاء يدل على تسلطه على نفسه من هذه الناحية . وكذلك بالنسبة إلى عقد النكاح وأشباهه فإنه مسلط على نفسه من هذه الناحية في كل أمر مشروع وجميع ما يدل على اشتراط الاختيار وعدم الإكراه والإجبار

--> « 1 » الجواهر ج 25 كتاب الرهن ص 228 .